GuidePedia

0
هل تتذكر ما كنت تقوم به في الساعة الثانية عشرة واثنتي عشرة دقيقة واثنتي عشرة ثانية في اليوم الثاني عشر من الشهر الثاني عشر في العام ألفين واثني عشر ؟!

هل تتذكر ما كنت تقوم به في الساعة الثانية عشرة واثنتي عشرة دقيقة واثنتي عشرة ثانية في اليوم الثاني عشر من الشهر الثاني عشر في العام ألفين واثني عشر ؟!
هل رأيت مرة غيوما في السماء ورأيت أنها تشكل حصانا أو منزلا أو أو رجلا يرعى إبلا مثلا وتعاطيت مع تلك النتيجة أو رأيت قطعة من الجبل على هيئة شجرة وفسرت ذلك على أنه إعجاز (!) مثلا ؟!
إذا كنت تتعامل بتلك الطريقة من التسلسل والترتيب في تعاطيك لأمور حياتك، وتذكرك للأحداث التي مرت بك من خلال ساعتك الرقمية أو نتيجة الحائط، فأنت تعاني مما يعرف بـ " الاستسقاط".



تعريف الاستسقاط 

و الاستسقاط  أو  ما يعرف بـ " Apophenia" هو الانحياز إلى تفسير وتحليل أرقام وبيانات هلامية وعشوائية على أنها حقائق تحمل دلالات ومعان ومغزى، بحيث يتماهي المصاب بالاستقساط مع الأوهام التي تكونت لديه من خلال تفسيراته  وتحليلاته الواهمة للبيانات والأرقام.

صور الاستسقاط 

وللاستقساط صور متنوعة منها:

1- شرح ألفاظ مبهمة لا معنى لهاعلى أنها كلمات لها دلالة.
2- أو متابعة شفاة وهي تتكلم بدون سماع للصوت ومحاولة قراءة ما تقول.
3- أو تكوين أرقام هلامية وعشوائية على أنها تحمل دلائل معينة، كمن يدعى أسرارا لأـرقام معينة كالرقم 7 دون غيره (!).
4- ومن صور الاستسقاط أيضا ما يعرف بـ " الباريدوليا" أو  "Pareidolia"وهو الاستسقاط البصري وهو الإيحاء بإعطاء تفسيرات لهيئات غامضة على أنها حقائق مدهشة ومعجزات خارقة (!)، كرؤية غيوم تتحرك في السماء وتفسيرها على أنها أشكال أو وجوه تتحرك، أو رسما معينا على شجرة أو فاكهة، أو رؤية رمز من رموز الدين على على فطيرة أو شطيرة مشوية (!).

والاستسقاط لا يتوقف فقط على تفسير الوجوه، وإنما هو كل تفيسر خاطئ أو واهم لمثير غامض أو هلامي، كتفسير كل غثيان لدى امرأة بأنه حمل، أو تفسير الصداع على أنه مرض ودنو من الموت، أو اقتران الأعداد والأرقام بمشاعر نفسية كاقتران العدد 13 بالتشاؤم والتطير، وارتباط العدد 666 بالشيطان، بينما أرقام أخرى تجلب السعادة والحظ كالرقم 7 مثلا، وغير ذلك من تفسير الأنماط المختلفة في حياتنا. 

والاستسقاط بشكل عام عرض وليس مرضا، إذا أنه انبعاثات نفسية تتماهي مع المؤثرات التي تمر بنا، وجميع الكائنات تحتاط وتتمتع بالكيفية الصحيحة لإدارة شئونها وتبدي الكثير من التفسيرات الوهمية، إلا أنه يكون مرضا إذا تمادى الشخص مع تفسيراته المذهلة (!)، ويحاول أن يدافع عن تصوراته الخاطئة، ويظهرها على أنها نتائج حاسمة، وقد يترتب على ذلك الكثير من الأخطار الاجتماعية عندما يتم المتاجرة بمثل تلك الأوهام على أنها حقائق، والترويج لها على أنها ثوابت ومعجزات وكرامات وخوارق ودعايات لتمنح تفوقا لشخص على غيره في معركة سياسية أو سباق اجتماعي.  

لقد آن الأوان للتخلص من تلك الأوهام، والتخلي عن تلك التفسيرات الهلامية، لقد حان الوقت للتراجع عن صناعة الحقائق من الأنماط العشوائية التي بنيناها بأنفسنا، ووجب الإدراك بأن العالم مليئ بالأمر غير ذات المغزى، وأن هناك الكثير من الأشياء في العالم ليس لها معنى فلا يجب أن نرهق أنفسنا في تفسير ما لا معنى له.

لا تنسى أن تشاركنا رأيك !

إرسال تعليق

 
Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.